محمد أبو زهرة

1962

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 163 إلى 166 ] إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) الآيات السابقات بينت أحوال القلوب إذا أظلمت ، والنفوس إذا انحرفت وعصمت أمر ربها ، وجعل حال بني إسرائيل في ماضيهم وحاضرهم مثلا واضحا بينا ، فقد مالت قلوبهم عن الحق بعد أن جاءتهم البينات ، وما من آية أتتهم لتزيدهم إيمانا إلا ازدادوا بها كفرانا ، وما تركوا جريمة إلا ارتكبوها باسم أنهم أبناء الله تعالى وأحباؤه ، ومع ذلك الزعم يقتلون أنبياء الله ويعصون الآخرين من رسله ، وهم يعاملون محمدا صلى الله عليه وسلم بما عاملوا به من سبقه من الأنبياء ، غدروا بعد أن عاهدهم ووفى لهم ، وحاولوا قتله غدرا ، واشتركوا مع أعدائه لقهره ، ولكن الله تعالى منعه منهم ، ومكنه من رقابهم . وبعد أن ذكر سبحانه ما يدل على شدة جحودهم ، أشار سبحانه إلى أنه لا يلتفت إليهم ، وأنه ليس بدعا من الرسل ، بل هو كمال السلسلة من النبوة التي